عبد الملك الجويني
474
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكفارتان بسبب الجناية على الحرة الأخرى وجنينها . وإن قلنا : لا يجب على الإنسان الكفارة بسبب قتله ، فعلى كل واحدة ثلاث كفارات : واحدة بسبب جنايتها على جنينها ، واثنتان بسبب الجناية على الحرة الأخرى وجنينها ، وسنمهد في الكفارات أن طائفة لو اشتركوا في قتل إنسان ، وجب على كل واحد منهم كفارة كاملة . 10722 - ولو اصطدم أما ولد ، فلا يخلو أن تكونا حاملين أو حائلين ، فإن كانتا حائلتين وكانتا لسيدين ، فيهدر نصف كل واحدة منهما ، لما تقرر في الباب ، فننظر : فإن كانت قيمتاهما متساويتين ، والتفريع على قول التقاصّ ، فيسقط حقاهما بالتقاصّ ، ولا مرجع لكل واحد منهما على الآخر . وإن كانت القيمتان متفاوتتين ، مثل أن كانت قيمة واحدة مائة وقيمة الأخرى مائتان ، فهذه المسألة وأمثالها هينة في مأخذ الفقه ، ولكن قد [ يُحْوِج ] ( 1 ) النظر فيها إلى أدنى تأمل . وليقع التفريع على ما هو المذهب ، وهو أن السيد يضمن أم الولد إذا جنت بأقل الأمرين من القيمة وأرش الجناية ، فسبيل الخوض في الكلام أن نقول : هَدَرَ النصفُ من كل واحدة ، ثم على صاحب المستولدةِ القليلةِ القيمة مائةُ درهم ، فقد استوت القيمةُ والأرش ، فالواجب على السيد مائةٌ . ومما يجب التنبه له أن المستولدة ، وإن كانت مصدومة ، فهي صادمة والصدمة مضافة إلى جملتها ، وإن كان نصفها مضموناً ، فهذا لا يمنع من إضافة الجناية إلى جملتها ، فإن من جُرح ، ثم إنه جَرح ، فكونه مجروحاً لا يمنع تعرضه لحكم الجراحة التي صدرت منه . ومن أسرار هذا الفصل أن العبد الذي قيمته خمسون وهو قيمته حالة جنايته ، فإن خطر لناظر أن المستولدة القليلة القيمة قيمتها خمسون ، لأنها قد صُدمت وأثرت الصدمة في بعضها ، قيل : هذا خيال لا تحصيل له ؛ فإن مسألة الصدمة تفرض في
--> ( 1 ) في الأصل : " يخرج " .